مكي بن حموش

2428

الهداية إلى بلوغ النهاية

صالح : اخرجوا إلى الهضبة من الأرض ، فخرجوا ، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسطها الناقة ، فقال لهم : هذِهِ ناقَةُ [ اللَّهِ ] « 1 » لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ [ 72 ] ، لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 2 » فلما ملّوها عقروها ، فقال لهم : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 3 » ، وآية العذاب أن تصبحوا غدا حمرا ، واليوم الثاني ، صفرا ، والثالث سودا . فلما رأوا « 4 » علامة ذلك تحنّطوا واستعدوا « 5 » . قال السدي : كانت تأتيهم يوم شربها فتقف لهم حتى يحلبوا « 6 » اللبن فترويهم « 7 » ، إنما تصب صبا وكان معها فصيل لها ، فقال لهم صالح ( عليه السّلام « 8 » ) : إنه يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه ، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر ، وكان لم يولد له قط فتركه ، وكان أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا ، فإذا مر بالتسعة قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا ! فغضبوا على صالح ؛ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم ف : تَقاسَمُوا ، أي : تحالفوا « 9 » ، لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ « 10 » ، وذلك أنهم قالوا : نخرج فيرى الناس أنا قد

--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) الشعراء : 155 . ( 3 ) هود : 64 . ( 4 ) في الأصل : رأى ، وصوابه من ج ، وجامع البيان . ( 5 ) جامع البيان 12 / 525 ، 526 ، بتصرف . ( 6 ) في الأصل : يحتلبوا ، وأثبت ما في ج ، وجامع البيان . ( 7 ) في الأصل : فترونهم ، وهو تصحيف محض . ( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 9 ) مختصر تفسير الطبري للتجيبي 2 / 54 . ( 10 ) النمل : 51 ، وتمامها : وَإِنَّا لَصادِقُونَ .